ابن الحسن النباهي الأندلسي

68

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

يا صاحب البغي ، إنّ البغي مصرعة * فأربع عليك فخير القول أعدله فلو بغى جبل يوما على جبل * لاندكّ منه أعاليه وأسفله وقال الهرويّ : في حديث بعضهم ، إنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك . سمعت أبا محمد القرشيّ يقول : معناه : لا يقيم عليك ، في حال ضعفك ، من ليس يحزنه أمرك ، أي لا يهتمّ بشأنك إلّا من يحزنه حالك . قال : وأصله من « ربع الرجل يربع ربوعا » إذا أقام بالمقام . والظّلع : العرج كأنه يقول : لا يقيم على عرجك ، إذا تخلّفت عن أصحابك ، إلّا من يهتمّ بشأنك . وكان المصعب يشاور في شأنه صعصعة بن سلّام ، وعبد الرحمن بن موسى ، وعبد الملك بن الحسن ، والغازي بن قيس ، وأمثالهم . وقال فيه ابن عبد البرّ ، وقد ذكره : يكنى أبا محمد ؛ شاميّ الأصل ، دخل الأندلس في أيام الأمير عبد الرحمن ؛ واستقضاه هشام . وكان يروي عن الأوزاعيّ وغيره . وكان لا يقلّد مذهبا ، ويقضي بما يراه صوابا . وكان خيّرا فاضلا . نبذ من أخبار محمّد بن بشير المعافريّ « 1 » وبعض سيره كان هذا الرجل - رحمه اللّه - ممّن لقي مالك بن أنس عند توجّهه إلى حجّ بيت اللّه الحرام . فلمّا عاد إلى الأندلس ، استقضاه الحكم بن هشام ؛ وقبل قضاءه على شروط ؛ منها نفاذ حكمه على كل أحد ، من الأمير إلى حارس السوق ؛ وأنه ، إذا ظهر له العجز من نفسه ، أعفي ، وأن يكون رزقه كفافا من المال الفيء . وكان من صدور القضاة ، وذوي المذاهب الجميلة ، شديد الشكيمة ، ماهر العزيمة . قال أحمد بن خالد : وكان أوّل ما أنفذه في قضائه التسجيل على الأمير الحكم ؛ في رحى القنطرة ، إذ قيم عليه فيها ، وثبت عنده من الدّعي وسمع من بيّنته ما أعذر به إلى الأمير الحكم ؛ فلم يكن عنده مدفع ، فسجّل فيها ، وأشهد على نفسه .

--> ( 1 ) ترجمة محمد بن سعيد بن بشير في قضاة قرطبة ( ص 73 - 88 ) والمغرب في حلى المغرب ( ج 1 ص 144 - 146 ) والذيل والتكملة ( ج 6 ص 208 ) والتكملة ( ص 355 ) وبغية الملتمس ( ص 62 - 64 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 143 - 149 ) .